السيد مصطفى الخميني
272
تحريرات في الأصول
نذره ، لأن ما أتى به صلاة عنده ، لعدم تقومها بهذه الشروط . وأما بناء على ما تقرر منا : من كونها داخلة في حريم النزاع ( 1 ) - لأن الجهة المبحوث عنها كلية ولغوية ، ولا نظر إلى الخصوصيات الداخلة من قبل الشرع في المأمور به . ومما يشهد لذلك استدلالهم بعدم الحاجة إلى وضعها للأعم ( 2 ) ، فإنه شاهد على أن الطبيعة الفاسدة ، خارجة عن محيط الوضع ، ولا سيما على أنهم نوعا قائلون : بأن العبادات مخترعات شرعية ( 3 ) ، وكأن بناء مذهبهم على ذلك ، فيكون المراد من " الصحة والفساد " الصحة والفساد في محيط الشرع ، فلا بد وان يدخل الشرائط طرا في محل النزاع ، فلا تغفل - فربما يصح الاستدلال ، لأن الإتيان بالصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط في المكان المنذور تركها فيه ، حنث على الأعمي ، وليس حنثا على الأخصي ، لمساوقة مفهوم " الفساد " عنده مع مفهوم " الصلاة " كما لا يخفى . ولكنه محل إشكال ، لأن الفساد الآتي من قبل النهي ، الآتي من قبل النذر ، ليس مفسدا ، لأن النهي عن العبادة دليل الصحة ، فلا بد أن يرجع ذلك إلى الإخلال بشرط ، وهو قصد القربة ، فإنه لا يتمشى مع النهي ، فيلزم عدم تمكنه من الإتيان بجميع الأجزاء والشرائط المعتبرة لولا النذر . نعم ، لو قلنا : بحصول الحنث حال الغفلة والجهل ، فيتمشى منه في تلك الحال قصد القربة ، ويلزم الإخلال بشرط آت من قبل النذر ، وهو عدم كونها منهيا عنها ، بناء على دلالته على اشتراطها به ، فيلزم الحنث على الأعمي ، دون الأخصي ، فتدبر .
--> 1 - تقدم في الصفحة 203 . 2 - تقدم في الصفحة 263 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 45 ، نهاية الأفكار 1 : 69 .